سعيد حوي
452
الأساس في التفسير
5 - في قوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ : يقال : إن هذه الآية تنطبق على حالة مضت وانقضت . وهي حالة كون مكة دار حرب في أول الإسلام . أما الآن ، فالإجماع قد تقرر بأن عدوا لو استولى على مكة وقال لأقاتلنكم وأمنعكم من الحج ، ولا أبرح من مكة . فقد وجب قتاله ، وإن لم يبدأ بالقتال . 6 - عند قوله تعالى : وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ : قال الألوسي : ( واستدل الشافعي بالآية على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد ، أو خنق ، أو حرق ، أو تجويع ، أو تغريق ، حتى لو ألقاه في ماء عذب ، لم يلق في ماء ملح . واستدل بها أيضا على أن من غصب شيئا يلزمه رد مثله . ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة ، كما في ذوات الأمثال . وقد يكون من طريق المعنى ، كالقيمة فيما لا مثل له ) . وبمناسبة هذه الآية ذكر القرطبي مسألة ما إذا كان لإنسان حق عند آخر والآخر يجحده . فهل يحق لصاحب الحق إذا وقع بيده مال للآخر ، سواء كان من جنس ماله ، أو من غير جنسه ، أن يأخذ صاحب الحق حقه دون علم الآخر ، حتى ولو كان المال أمانة عنده ؟ . ذكر القرطبي الأقوال في ذلك وذكر من جملة من جوز الأخذ ، الشافعي . أقول : والفتوى عند الحنفية على ذلك . 7 - عند قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . قال القرطبي : ( وقال محمد بن الحسن : لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده ، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة ، أو نكاية في العدو . فإن لم يكن كذلك فهو مكروه . لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين ، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه ، فلا يبعد جوازه ، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه ، وإن كان قصده إرهاب العدو وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه ، وإذا كان فيه نفع للمسلمين ، فتلفت نفسه لإعزاز دين الله ، وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الآية ( سورة التوبة ) . إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه . وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل ، كان في أعلى درجات الشهداء . قال الله تعالى : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ